ابن عبد البر

324

الاستذكار

حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي اسامة قال حدثني عيسى بن إسماعيل الطباغ قال حدثني عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابنتي سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله إن سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا فأخذ عمهما كل شيء من تركته ولم يدع من مال أبيهما شيئا والله ما لهما مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( سيقضي الله في ذلك ما شاء فنزلت * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * [ النساء 11 ] فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عمهما فقال ) أعط هاتين الجاريتين الثلثين مما ترك أبوهما وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك ( 1 ) روى هذا الحديث جماعة من الأئمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وعبد الله بن محمد بن عقيل قد قبل جماعة من أهل العلم بالحديث حديثه واحتجوا به وخالفهم في ذلك آخرون فكان هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لمعنى قول الله - عز وجل * ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) * [ النساء 11 ] أي اثنتين فما فوقهما ونسخا لما كان عليه أهل الجاهلية من تركهم توريث الإناث من أولادهم وإنما كانوا يورثون الذكور حتى نزلت * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * الآية [ النساء 11 ] كذلك روي عن بن مسعود وبن عباس وقد استدل من العلماء قوم ممن لم يثبت عندهم هذا الحديث بدلائل على أن الابنتين حكمهما في الميراث حكم البنات منها أن الابنة لما أخذت مع أخيها السدس كان ذلك أحرى أن تأخذ ذلك مع أختها ومنها أن البنت لما كان لها النصف وكان للأخت النصف وجعل الله للأختين الثلثين كانت الابنتان أولى بذلك قياسا ونظرا صحيحا وفي حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بنت وبنت بن وأخت فجعل للابنة النصف ولابنة الابن السدس وجعل الباقي للأخت